السيد عبد الحسين اللاري

17

تقريرات في أصول الفقه

الاجتماع في الثاني ، وأمّا الثالث فهو محلّ هذا النزاع المبتني على النزاع في تعلّق الطلب بالوجود أو الطبيعة على حسب ما عرفت . ثمّ الاجتماع باعتبار الفاعل أيضا على وجوه : أحدها : مأموري بأن يجمع المأمور باختياره بين المأمور به والمنهيّ عنه كالصلاة في المكان المغصوب على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع ، فالأمر تعلّق بطبيعة الصلاة والنهي تعلّق بطبيعة الغصب أو بجميع أفراده ، لاستغراق النهي عن الطبيعة جميع الأفراد ، وعلى أيّ تقدير لم يتعلّق الأمر هنا بشيء تعلّق به النهي حتى يجتمع نفس الأمر والنهي بحيث يتّحد متعلّقهما . والآخر : أمريّ وهو على قسمين : قسم يستند إلى سوء اختيار المكلف ، كما لو دخل في المكان المغصوب اختيارا فهو مكلّف بالخروج وعدمه ، وقسم يستند إلى الأمر كما لو كلّف المحبوس في المكان المغصوب اضطرارا بالصلاة وترك الغصب . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ أوّل القسمين خارج عن هذا النزاع ومبني على النزاع في أنّ التكليف بالمحال المستند إلى سوء اختيار المكلّف محال أو لا ، وله عنوان آخر قد سبق ذكره وسيأتي أيضا . وأمّا القسم الأول ، فليس في الحقيقة من اجتماع الأمر والنهي ، وإنّما هو من اجتماع المأمور به والمنهيّ عنه ، ولا ريب بجوازه عند الكلّ بالوفاق ، كما لا ريب في عدم جواز القسم الأخير عند العدلية بالوفاق هذا . والإشكال في أنّ مقتضى الوفاق على جواز المأموري وامتناع الأمري كون النزاع صغرويا ، بمعنى أنّ المجوّزين يقولون أنّ هذا اجتماع مأموري وكلّ اجتماع